ابن حزم
326
المحلى
وهذا خلاف قول الحنيفيين والمالكيين لان السواد أخذ عنوة لا صلحا وكان في أيام على دار اسلام وقبل ذلك بدهر وشئ رويناه من طريق قتادة أن أبا موسى وجد دانيال بالسوس إذ فتحها ومعه مال إلى جنبه كانوا يستقرضون منه ما احتاجوا إلى أجل مسمى فإذا جاء ذلك الأجل ولم يرده المستقرض برص ( 1 ) فكتب إلى عمر بذلك فكتب إليه عمر كفنه وحنطه وصل عليه وادفنه كما دفنت الأنبياء واجعل المال في بيت مال المسلمين ، وهذا صحيح لأنه لم يكن ركازا إنما كان معلوما ظاهرا ولم يكن من أموال الكفار فيخمس ويغنم بل كان مال نبي فهو للمسلمين في مصالحهم * ومنها خبر عن عمر من طريق سماك بن حرب عن جرير بن رياح ( 2 ) عن أبيه أنهم أصابوا قبرا بالمدائن وفيه ميت عليه ثياب منسوجة بالذهب ومعه مال فكتب فيه عمار بن ياسر إلى عمر فكتب إليه عمر أعطهم إياه ولا تنزعه منهم ، وهذا قولنا لا قولهم إلا أنه ليس فيه ذكر خمس ، ولا بد من الخمس عندنا وعندهم * وخبر من طريق هشيم عن مجالد عن الشعبي أن رجلا وجد ألف دينار مدفونة خارج المدينة فأتى بها عمر فاخذ خمسها مائتي دينار ودفع إليه الباقي ، ثم جعل عمر يقسم المائتين بين من حضر من المسلمين إلى أن فضل منها فضلة فدفعها إلى واجدها ، وهذا قولنا الا في صفة قسمته الخمس * ومن طريق ابن جريج ان عمرو بن شعيب أخبره ان عبدا وجد ركزة على عهد عمر فأعتقه منها وأعطاه منها وجعل سائرها في بيت المال وهم لا يقولون بهذا ، وسواء عندنا وجد الركاز حر ، أو عبد ، الحكم ( عندنا ) ( 3 ) واحد على ما قدمنا * وروينا خبرين أحدهما من طريق الزمعي ( 4 ) عن عمته قريبة بنت عبد الله بن وهب عن أمها كريمة بنت المقداد بن الأسود عن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ان المقداد خرج إلى حاجته ببقيع الخبجبة ( 5 ) فإذا جرذ ( 6 ) يخرج من جحر دينارا بعد دينار ثم أخرج خرقة حمراء ( 7 ) فكانت ثمانية عشر دينارا فاخذها وحملها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل أهويت ( بيدك إلى ) ( 8 ) الجحر ؟ قال : لا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خذها ) ( 9 ) بارك الله لك فيها ) وهذا خبر ليس موافقا لقول أحد ممن ذكرنا وإسناده مظلم ، الزمعي عن عمته قريبة ( 10 ) وهي مجهولة ، ولعل تلك الدنانير
--> ( 1 ) في النسخة اليمنية ( رض ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( رباح ) بالباء الموحدة ولم أجد جرير بن رباح أو رياح في كتب الرجال المطبوعة ، ووجدت ترجمة الرياح أبيه في تهذيب التهذيب ج 3 ص 299 ( 3 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 ) ( 4 ) في النسخة اليمنية ( الدمعى ) وهو غلط ، واسمه موسى ين يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة بن الأسود بن المطلب أبو محمد المدني ( 5 ) هو بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة وفتح الجيم وباء أخرى انظر معجم البلدان لياقوت وقال الدميري في حياة الحيوان في ( الجرذ ) وذكر هذا الحديث : هو بفتح الخاءين وسكون الباء الأولى موضع بنواحي المدينة ، وذكر صاحب القاموس انه بجيمين ، ولذلك تجد نسخ المحلى مختلفة فيه ( 6 ) هو بضم الجيم وفتح الراء المهملة وبالذال المعجمة - ذكر الفيران ، والحديث رواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما على ما قاله الدميري والحديث ذكره المصنف مختصرا ( 7 ) في حياة الحيوان ( خضراء ) بدل حمراء ( 8 ) الزيادة من حياة الحيوان ( 9 ) الزيادة من حياة الحيوان ( 10 ) هي بصيغة التصغير - بنت عبد الله بن وهب بن زمعة ابن الأسود بن المطلب الأسدية روت عن أبيها وأمها كريمة بنت المقداد بن الأسود ، وليست بمجهولة كما قال المصنف